المنجي بوسنينة

285

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن محمد ، محيي الدين أحمد ( الملقب ب « بيري ريس » ) ( ت 958 ه / 1552 م ) هو محيي الدين أحمد بن محمد الملقّب « بيري رئيس » ، عالم ملاحة ، وقائد البحريّة المصريّة والأسطول المصري في عصر الخلافة العثمانيّة ، اشتهر في القرن العاشر الهجري / السّادس عشر الميلادي بالبراعة في البحريّة ، وفنون القتال البحري ، ويعدّ علامة مميّزة في تاريخ علم الجغرافيا ، والفلك ، ورسم الخرائط . ولد بمدينة كاليبولي التّركيّة الواقعة على خليج بحر إيجه ، وهي ميناء هامّ كان المركز الإداري للبحريّة العثمانيّة . لا يعرف تاريخ مولده بالضّبط إلّا أنّ المؤرّخين يرون أنه ولد بين 871 ه / 1465 م و 876 ه / 1470 م ، نشأ في أسرة عرفت بالعسكريّة ، فقد كان أبوه الحاج محمد وعمّه من رجال البحريّة العاملين في أسطول الرّئيس كمال . وكان عمّه قد عمل بحّارا وهو في الحادية عشرة من عمره ، ثمّ التحق بخدمة الأسطول العثماني مع الرّئيس كمال ما بين عامي 893 ه / 1487 م و 899 ه / 1493 م حيث اشترك في الكثير من المعارك البحريّة ضدّ البرتغال والأسبان ، قام فيها بالاستيلاء على بعض الموانئ والإغارة على سواحل جنوب فرنسا ، وسردينيا ، وكورسيكا . ولقد اشترك الرّئيس كمال في حركة نصرة مسلمي غرناطة عندما طلب أهلها العون والمساعدة من الدّولة العثمانيّة ضدّ الظّلم الواقع عليهم من القوط عام 892 ه / 1486 م . فقاد سفنا عثمانيّة تطوّعت لذلك ، وتوجّه بها إلى غرب البحر المتوسّط . ولمّا مات الرّئيس كمال خلفه في القيادة خير الدين الّذي اشتهر في أوروبا باسم بارباروس . وكان بيري رئيس قد اشترك مع عمّه في الحرب البحريّة الطّويلة الّتي دارت بين العثمانيّين والبنادقة من عام 904 ه / 1498 م حتّى 908 ه / 1502 م ، وقد استفاد بيري من هذا خبرة حربيّة بحريّة كبيرة حصل بها عام 906 ه / 1500 م على لقب « ريّس » ومكّنه ذلك من قيادة سفينة عسكريّة أثناء حصار العثمانيّين لقلعة مودون ، وهي واحدة من أهمّ قلاع مدينة البندقيّة . وعندما توفّي عمّه عام 917 ه / 1511 م هجر بيري رئيس البحر وعاد إلى كليبولي حيث انكبّ على رسم الخرائط فترة من الوقت ، ثمّ عاد لينضمّ إلى أسطول القائد البحري العثماني خير الدين برباروس . وعندما نجح خير الدين في الاستيلاء على مركب فرنسي كبير وأراد إرساله إلى إستانبول مع بعض الهدايا إلى السّلطان العثماني ليعلمه بنشاطه في البحر المتوسّط ، لم يجد خير الدين غير الرّئيس بيري رسولا إلى إستانبول . فأعجب السّلطان بايزيد الثّاني ببيري ، وأنعم عليه بسفينتين . ثمّ ضمّه السّلطان إلى القوّات البحريّة النّظاميّة العثمانيّة فلم يعد بحّارا متطوّعا . وعندما عاد كليبولي عام 919 ه / 1513 م أتمّ رسم خريطة العالم وقدّمها إلى